أحمد عبد الباقي
32
سامرا
لغزوها . فقدمها وافتتحها ، فاستسلم ملكها كاوس وأظهر اسلامه ، فأقره المأمون ملكا عليها « 88 » . واثر الافشين البقاء في عاصمة الخلافة لأنه رأى فيها مجالا واسعا لتحقيق مطامحه . وقد اتصل الافشين بابي إسحاق وهو أمير على مصر وبلاد الشام من قبل أخيه المأمون . فاعجب أبو إسحاق بشجاعته وكفايته في الحرب ، فقربه اليه وجعله من رجاله . وعندما تولى الخلافة أصبح الافشين في مقدمة قواده . وعقد له على رياسة الجيش الذي وجهه لحرب بابك الخرمي الذي استفحلت دعوته . واستطاع الافشين بما بذله الخليفة من الأموال وما سيره من الجيوش وكبار القواد ، ان يقضي على ثورة بابك وجاء به أسيرا إلى سامرا حيث قتل وصلب . ولما وصل الافشين سامرا عائدا من حرب بابك أكرمه الخليفة ومنحه مبلغا كبيرا من المال ، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك . وعندما خرج المعتصم باللّه إلى بلاد الروم لتأديبهم وايقاف اعتداءاتهم على الثغور العربية ، اسند إلى الافشين قيادة أحد جيوش الحملة . وقد استطاع ان يهزم ملك الروم في أحد المعارك مما سهل لجيش الخليفة اقتحام عدد من مدن الروم وحصونهم وفتح حمورية أكبر مدنهم بعد القسطنطينية . الأفشين وعصيان مازيار « 89 » : لقد تعرض الافشين الذي بلغ أوج مجده بعد قضائه على تمرد بابك ، وحسن بلائه في حرب الروم ، إلى غضب الخليفة المعتصم باللّه لما بدر منه من أمور تنطوي على سوء النية . ومن هذه الأمور عصيان مازيار حاكم طبرستان . فقد كان الخليفة المأمون قد ولى مازيار بن قارن امارة طبرستان وسماه محمدا . وكان أبوه من قبل ملكا عليها
--> ( 88 ) فتوح البلدان / 419 . ( 89 ) يسمية البلاذري مايزديار - فتوح البلدان / 334 .